الشيخ محمد علي الأراكي

642

أصول الفقه

الشهادة بالملكيّة الواقعيّة بسبب اليد وجواز الحلف على طبقها ، فإنّ هذا موجود في الاستصحاب مع عدم الأماريّة ، فمن الممكن كون اليد من هذا القبيل ، وأمّا الارتكاز والسيرة فلا شبهة فيه . فإن قلت : فما وجه حكمهم بأنّ ذا اليد إذا اعترف بانتقال الملك إليه من المدّعي انقلب مدّعيا ، مع أنّه لو كانت اليد أمارة مطلقة كان اللازم إثبات اللازم ، وهو سبب الملك الذي بالفرض منحصر في الانتقال عن المدّعي ، ومعه لم ينقلب صاحبها مدّعيا ، لمطابقة قوله مع الأمارة ، فحكمهم يشهد بأنّ المحكّم في تعيين السبب هو استصحاب عدم الانتقال ، والمطابق له قول الطرف الآخر ، فهو المنكر وصاحب اليد هو المدّعي ، فهذا يدلّ إمّا على أصليّة اليد ، أو قصور أماريّته عن إثبات اللوازم . قلت : ما ذكرت إنّما يتوجّه لو كان من المفروغ عنه أنّ المطابقة للأمارة لا ينفكّ عن المنكريّة ولا يجتمع مع المدّعيّة ، وهو محلّ الإنكار ، بل المدّعى مفهوم من المفاهيم المرجوع في تعيينها إلى العرف وهو من ينشئ الخصومة ، ومن الممكن بمكان دعوى صيرورة ذي اليد في الفرض المذكور هو المنشئ للخصومة بعد ما كان المنشئ لها قبل اعترافه هو خصمه . وإذن فينطبق كلامهم مع أماريّة اليد ولهذا لو لم يكن في قباله مدّع ، أو كان ولكن اسند الملك السابق إلى غيره بأن ادّعى عليه الزيد فقال : اشتريته من عمر ولم ينتزع العين من يده ويعامل معاملة ملكه ، ولو كان وجه حكمهم جريان الاستصحاب في السبب كان اللازم هو التوقّف عن الحكم بملكيّته في هذين أيضا . وحينئذ نقول في ما إذا كان في قباله منكر أيضا لم يخرج اليد عن الأماريّة ، والاستصحاب في السبب محكوم لها ، ولكن ذاها مدّع عرفا ، وقد استقرّ حكم الشارع على اختصاص الفاصل للخصومة بالبيّنات والأيمان . ومن هنا صحّ للصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها تشبثها باليد مع دعواها عليها السلام تلقّي الملك من رسول الله صلّى الله عليه وآله ، واحتجاج الأمير صلوات